د. السعدي: القطاع المالي بحاجة الى دعم البنك المركزي

جريدة الصباح

اكد متخصص في سوق المال وجود علاقات اقتصادية قوية بين الجوانب النقدية واسواق الاوراق المالية جراء التداخلات الكبيرة في القرارات التي تتخذها السلطة النقدية بما تؤثر في كل من جانبي العرض والطلب على الاوراق المالية.

جاء ذلك في معرض اجابته بشأن سؤال لـ(الصباح) عن تقييم البنك الدولي وتقريره حول اداء قطاع المال الذي يضم المصارف والبورصة والتأمين.

وقال رئيس هيئة الاوراق المالية د.عبد الرزاق السعدي من المعروف ان الاوراق المالية في اي بلد تعتبر وسيلة استثمار منافسة لوسائل الاستثمار المصرفية، لذلك فان اي ترغيب او ضغط على وسائل الاستثمار المصرفية سوف ينعكس بشكل او بآخر على العرض والطلب على الاوراق المالية واسعارها.

واوضح السعدي ان العلاقة بين قرارات السياسة النقدية والاوراق المالية وتأثيراتها تتجسد اولاً في اسعار الفائدة حيث ان اي تغيير فيها سيعمل على زيادة او انخفاض ربحية الاسهم في ذلك الاقتصاد لافتاً الى ان تحديد اسعار الفائدة من ادوات السياسة النقدية المهمة تستخدم لغرض الانعاش الاقتصادي او محاربة التضخم.

وبين انه عند اتخاذ قرار يخفض اسعار الفائدة فان ذلك يجعل الاستثمار في الاوراق المالية اكثر ربحية من اسعار الفائدة المنخفضة، وبالتالي يلجأ المستثمر الى تحويل مدخراته على شكل اوراق مالية بدلاً من الودائع المصرفية اما في حال رفع سعر الفائدة فانه يتجه نحو الودائع المصرفية من خلال بيع الاسهم الحدية والتي يكون العائد فيها اقل من سعر الفائدة.

ويلاحظ السعدي ان سياسة الائتمان هي الاخرى تحدد العلاقة بين المركزي والبورصة حيث تعمل البنوك المركزية بحسب الظروف الاقتصادية الى تشجيع او تقليص الائتمان، ففي حالة التضخم غالباً ما يلجأ المركزي الى اعتماد سياسة ائتمانية متحفظة.

واضاف في مثل هذه الحالة فانه يعني هناك نقص في السيولة وهذا ما يقلل الطلب على الاوراق المالية ويزيد من عرضها، وبالتالي تتعرض اسعارها الى الانخفاض وبالعكس من ذلك فعند اتباعه سياسة ائتمانية مشجعة يزداد الطلب على الاوراق المالية بما يؤدي الى تحسن اسعارها.

اما العامل الثالث الذي يحدد العلاقة يمضي السعدي بالحديث قائلاً: فهو ادارة المصارف حيث من المعلوم ان البنوك المركزية تحدد الاطار العام لسياسة المصارف في بلدانها.

ويشدد على ان اعتماد البنك المركزي على رؤيا متفتحة ستتيح للمصارف التأثير الايجابي في النشاط الاقتصادي من خلال السماح لها بادارة وتشغيل صناديق استثمارية وكذلك التنسيق فيما بينها لادارة القروض المشتركة مما يسهل توجهها نحو ادارة شركة قابضة.

وعد السعدي هذه الاجراءات مساعدة على تنشيط سوق الاوراق المالية لافتا الى ان التدخل في نشاطات المصارف ومنها من التصرف باموال الودائع سيجعل دورها سلبيا وانكماشيا في اقتصاد البلد.

وخلص الى القول لذلك تجد اداء المصارف عرضة للنقد من قبل خبراء الاقتصاد وغير مفعل والسبب يعود الى النظرة الضيقة هذه و تضييق الخناق عليها من قبل قرارات صارمة تصدر بحقها.

ودعا رئيس هيئة الاوراق المالية د. عبدالرزاق السعدي الى الافادة من توصيات تقرير النقد الدولي وملاحظاته بشأن القطاع المالي.

وان على البنك المركزي ان يأخذ هذه الملاحظات مجتمعة عند اقدامه على اي قرار بهدف تضييق الاثار السلبية على الاقتصاد الوطني مؤكداً نجاح المركزي في الكثير من القرارات والسياسات لكنه يحث على تخفيف التدخلات التي تعيق اداء المصارف.

وكان صندوق النقد الدولي قد ابدى في تقريره السنوي للعام ٢٠١١ ملاحظاته العديد بشأن اداء القطاع المالي وحث السلطات النقدية والمالية الى مراجعة اجراءاته الكفيلة بتحقيق الاصلاحات المطلوبة.