تحقيق: هيئة الأوراق مهمات واسعة للمتابعة والمراقبة

تحقيقات واستطلاعات

هيئة الاوراق المالية: مهمات واسعة للمتابعة والمراقبة.

معايير اساسية لادراج الشركات في اسواق المال العراقية.

السماح بالتداول لغير العراقيين يظل بحاجة لاستكمال بعض الاجراءات الممهدة.

مع اية توجهات نحو اقتصاد السوق تعتمد مختلف البلدان صيغة انشاء اسواق للاوراق المالية بهدف تداول اسهم الشركات المدرجة، ان كانت مصارف او مشاريع انتاجية وخدمية ذات طبيعة مساهمة، ومعها لابد من وجود هيئة تشرف على اسواق الاوراق المالية وتراقب اوضاعها ومسيرتها، كما انها تعتمد اسلوب متابعة وتقويم عمل الشركات المدرجة ومدى التزامها بمعايير الادراج، ومن بينها الافصاح والشفافية وصيانة حقوق المساهمين.

اجرا الحوار: تونس عبد الرحيم

في حوار مع السيد عبد الرزاق داود السعدي رئيس هيئة الاوراق المالية العراقية، حاولنا تغطية مجموعة من المحاور التي تشكل اساس المهمات التي تمارسها الهيئة منذ انشائها. وفي مقدمة ذلك طبيعة عملها وابراز المهمات التي تقع على عاتقها، والمعايير التي تعتمدها لتحديد الموقف في ادراج الشركات، فضلا عن تقويم اداء البورصة العراقية في ظل الظروف الصعبة والمعقدة الحالية، والكيفية التي سيصار بموجبها السماح لغير العراقيين بالتداول في اسواق المال العراقية. وفي مايلي نص الحوار الذي اجرته (مجتمع الاعمال العراقي) مع السيد السعدي...

مهمات واسعة

ابتداءً سألنا رئيس الهيئة عن طبيعة مهماتها وكيفية اداء هذه المهمات، فقال موضحا:

- ان هيئة الاوراق المالية مؤسسة حكومية غير ربحية مهمتها اعتماد الاجراءات التي من شأنها مراقبة التداولات في اسواق الاوراق المالية، ومتابعة التعليمات المعتمدة من قبل الهيئة وكذلك الاشراف على بيانات الشركات المدرجة في البورصات العراقية لغرض الافصاح والشفافية من اجل حماية المستثمرين، وخصوصا الصغار منهم، فضلاً عن الاشراف ومتابعة الشركات ومكاتب الوساطة وضمان حسن سيرها من اجل تحقيق مستوى فعال وكفوء للتداول.

معايير الادراج في البورصة العراقية

وطرحنا على السيد السعدي سؤالاً بشأن المعايير التي تحددها هيئة الاوراق المالية للشركات المساهمة لادراجها في البورصة العراقية، وتأمين استمرارها في التداول، واستطلعنا رأيه بشان مدى الحاجة للمرونة في تطبيق تلك المعايير بناءاً على الاوضاع الامنية والسياسية غير المستقرة في البلاد، فأوضح قائلاً:

- اننا نعتمد من حيث المبدأ العديد من معايير الادراج التي تعتبر ذات تقاليد معروفة في اسواق الاوراق المالية، وهي ليست مبتدعة من جانبنا، وتقتضي مصلحة الشركات المدرجة وضمان حقوق مساهميها، وبالتالي فان على الشركات ان تلتزم وتتمسك بها، وفي مقدمة ذلك الافصاح المالي عن اوضاعها خلال فترات زمنية متباينة وفقا لما ورد في قانون اسواق الاوراق المالية، حيث على الشركات ان تقدم البيانات المالية السنوية خلال ١٥٠ يوما من انتهاء سنتها المالية، بالاضافة الى تقارير مالية فصلية لكل ٣ اشهر، والافصاح عن مالكي الحصص المؤثرة، وهي بنسبة ١٠% فما فوق، وكذلك الافصاح المبكر عن أي حادث طارئ يؤثر على موجودات الشركة، خلال ٥ ايام من حدوث الطارئ.

وازاء هذه المعايير الرئيسية فان الشركات التي تخالفها يقدم لها اولا انذارا يحدد طبيعة المخالفة، ومن ثم تبدأ الهيئة بفرض غرامات مالية تؤول الى خزينة الدولة، واذا استمرت الشركات المعنية بمخالفاتها يتم ايقاف تداولها في البورصة وتتم تسوية الامور مع الشركات المخالفة بمرونة عالية الهدف منها ضمان التزامها بتقديم البيانات المطلوبة لكي تعاد للتداول باسرع وقت ممكن.

مؤشرات البورصة العراقية وتطوراتها المحتملة

وتناولنا في عدد من الاسئلة بعض الظواهر السلبية التي تتعرض لها البورصة العراقية منذ اواخر العام الماضي وحتى الان، ومن بينها تذبذب مؤشراتها الرئيسية بصورة جادة، لابل تراجعها بهذا القدر او ذاك، بالاضافة الى محاولة التعرف على التأثيرات المحتملة للتطورات التي ستشهدها البورصة بعد استخدام نظام التداول الالكتروني والتقنيات المرافقة لذلك وتأهيل وتدريب الكوادر العاملة. فأكد قائلا:

- ان حالة التذبذب في الاقتصاد العراقي عموماً وسوق الاوراق المالية بشكل خاص تتسم بقدمها. خاصة وان السهم حركته سريعة وهو اسهل اداة في تعديل الملكية. وبكل تاكيد ان الظروف الامنية والسياسية تؤثر بشكل مباشر على مؤشرات السوق وتؤدي الى استمرار تذبذبها وكذلك تراجعها، كما ان السياسة النقدية التي اتبعها البنك المركزي العراقي والمتمثلة برفع اسعار الفائدة بمعدلات عالية اسهمت بدورها ايضا في خفض وتراجع حركة التداول في البورصة العراقية، ذلك ان معظم المؤسسات والشركات المدرجة في السوق تؤثر وتتاثر بالعوامل السائدة في الاقتصاد العراقي والسياسات المالية والنقدية المعتمدة.

اما بشان التطورات التي سيشهدها سوق العراق للاوراق المالية، فهي بكل تأكيد تتميز بطبيعتها المؤثرات وانعكاساتها الايجابية، ذلك ان اعتماد نظام التداول الالكتروني واستكمال إعداد مسودة القانون الجديد للسوق وتدريب وتأهيل الكوادر العاملة والوسطاء سيؤدي الى نشوء تحولات نوعية ايجابية تعيد الحيوية والعافية للسوق من جديد وتؤدي الى رفع معدلات التدول وتحسين المؤشرات الرئيسية.

السماح لغير العراقيين بالتداول

واخيرا تطرقنا لواحدة من القضايا المهمة المتعلقة بقرار السماح للعرب والاجانب للتداول في السوق، ماذا عن هذا القرار، ومتى يبدأ العمل به؟

- ان هذا القرار، أي السماح لغير العراقيين بالتداول في السوق قائم ومعتمد من حيث المبدأ، ولكن تطبيقه يحتاج الى شروط تتعلق بالقوانين المرعبة والمعتمدة في العراق، وبضمنها تلك المعنية بظاهرة غسيل الاموال وضرورة تهيئة الارضية المناسبة في السوق لدخول غير العراقيين في التداول كأختيار مصرف التسوية بحيث تكون جهة معروفة ومعتمدة من قبل العرب والاجانب الذين يرمون دخول حركة التداول، كما ان مثل هذه العملية تحتاج الى ثقافة متطورة في السوق للتعامل مع غير العراقيين، وبذلك فان اعتماد الوجهة التطبيقية لمثل هذا القرار بقدر ما تبدو سهلة، ولكنها في ذات الوقت تبقى بحاجة الى شروط ليست تعجيزية، ولهذا فان من المتوقع ان يطبق القرار في اقرب فرصة ممكنة.